حوار مع الشيخ المعلم الشهيد فاضل العمشاني (أعلى الله مقامه) في ذكرى عروجه

 اذكر جيدا ذلك اللقاء الأول الذي جمعني بك ايها الشيخ المعلم الشهيد. عندما رايتك حافي القدمين وانت تطبخ الطعام للمعزين ليلة العاشر من المحرم بعدما لطمت صدرك بقوة  في مجلس العزاء حينها تخيلت انك شخصا عاديا أو أقل مرتبة من الطلبة الذين كانوا حاضرين في المجلس وازداد ذلك التصور عندي عندما رأيتك تجلهم وتحترمهم وتلين جانبك لمن  يتكلم معك منهم لكني صدمت عندما علمت انك استاذهم في العلوم الدينية في حوزة النجف الاشرف على ساكنها آلاف التحية والسلام من اين جئت بهذا الخلق الرفيع وكيف  وصلت إلى هذه المرتبة من التواضع والتفاني في خدمة الآخرين؟؟ ، تفرقنا صباحا بنهاية المجلس وظلت تلك الصورة عالقة في ذهني ومخيلتي ولذة اللقاء تبهجني رغم أنني لم اتكلم  معك الا كلمات قليلة ،حتى من الله تعالى علينا بلقاء اخر معك وهذه المرة لقاء من نوع آخر لقاء درس في علوم القران وفيه تعرفت على سجاياك الفاضله وشمائلك الكريمه حيث  العلم وحسن البيان وروعة المنطق وعظم الاخلاق وبساطتك التي لا يستطيع أحد أن يتقمصها إلا أن يكون صادقا مثلك في السر والعلن ، من اين اتيت بكل هذه الصفات؟؟ ؟وكيف  يمكن لشخص أن يجمع كل الفضائل في شخصيته وباعلى درجاتها ؟؟ ؟من اين تعلمت كل هذا الذوبان في الاسلام؟ ؟بحيث أصبح همك الوحيد هو تبليغ احكام الدين للناس رغم  الظروف المأساوية التي كانت تحيط بك ؟كيف تأقلمت مع تلك الظروف بحيث انك تعطي وقت عائلتك، لتدريس الشباب في بغداد يومي الخميس والجمعة على الرغم من انك  تسافر الى النجف بقية ايام الاسبوع، كيف وفقت بين شظف العيش والزهد بالمال ؟ انا لا انسى ذلك الموقف الرهيب عندما دخلت عليك في النجف الاشرف ورأيت ثوبك المثقوب  ونظرت إلى جانبك ظرفا فيه مبلغ  كبير من المال تحمله لفقراء الحوزة وفقراء بغداد دون أن تأخذ منه شيئا لتشتري ثوبا جديدا !!! وكيف انسى سعيك الحثيث في قضاء حوائج الناس  عندما تطرق أبواب المكاتب في النجف لتبيع ماء وجهك لتحفظ ماء وجوه المحتاجين ومازاد ذلك السعي وجهك الا اكراما وعزة ,ايها الغريب عن هذا العالم من اين اتيت ؟ كيف  تسلطت على قلوب هذه المئات من الشباب ؟ كيف استطعت أن تحول مجتمع بائس الى مجتمع رسالي مفعم بالقوة والإصرار على التعلم والعمل ؟!! كيف وكيف وكيف ولاينقطع  الكيف والسؤال يبقى قائما وبلا اجابة ايها المعلم، من اي كوكب اتيت ؟؟؟لقد ازدادت حيرتي فيك عندما اقتربت منك اكثر عندما جمعنا العمل في مشروع ولاية الفقيه حيث كنا  نلتقي في بيتك البسيط في النجف الاشرف كل ليلة جمعة مع شهيدنا السعيد علي الفريجي لمست عن قرب في تلك الفترة انك بهذا الاخلاص وبهذا الذوبان في الاسلام لن تبقى كثيرا في  هذه الأرض، فانت لست من سكانها لانك لاتشبههم فصفاتك غير صفاتهم وهمومك تختلف عن همومهم ومع كل لقاء أسبوعي يتجدد عندي هذا الشعور وانني اجلس بين رجلين  من أهل الآخرة ، عندما كنت اسمع منك بعض الكلمات بخصوص التضحية في سبيل الله كنت احس بتأثيرها يخترق أعماقي لتجعلني أردد نفس السؤال ياابا اسراء من اي كوكب اتيت  ؟ وظلت حيرتي تكبر وكنت اظن انني المتحير الوحيد فيك وفي صفاتك الكريمة لكني وجدت أن كل من كان حولك حائرون مثلي ويسألون أنفسهم، من اين لك كل هذا؟؟ وكيف  استطعت أن تطوي هذه المراحل في تهذيب النفس بهذا العمر القصير؟؟ ومن اي كوكب اتيت؟؟!!  ظل سؤالي بلا إجابة الى ان تم اعتقالك من قبل الحاكم الجائر وانا أرقب اخبارك من بعيد حينها كنت قد هاجرت خارج الوطن وبدأت تراودني فكرة رحيلك عن الدنيا شهيدا لانه من  المؤسف أن لاتنال الشهادة في سبيل الله مع كل هذه المجاهدات والتضحيات والخصال الحميدة ولكنك وسعت حيرتي اكثر في مشهد شهادتك عندما طلبت من أهلك أن يدفعوا المال  للسجانين لينفذوا حكم اعدامك في يوم الغدير لتوقع على الولاء بالدم لا بالحبر وبالفعل لا بالقول فكان لك مااردت ونلت ماطلبت فهنيئا لك ما بلغت، ولكنك ياشيخي المعلم لم  تجبني من اي كوكب اتيت ؟؟!

آخر المقالات

كتائب حزب الله: اي شخص يهدد موظفي سلطة الطيران المدني ويدعي انه يمثل الكتائب ... اضغط لقراءة التنويه كاملا